هبة الله بن علي الحسني العلوي
311
أمالي ابن الشجري
وأما ضمّة الصاد في قولك : يا منص ، فتختلف تقديرا ، فتكون في لغة من قال : يا حار ، هي الضمّة الأصلية ، وفي لغة من قال : يا حار ، هي ضمّة حادثة كالضمّة في قولك : يا زيد ، كما أن كسرة الهاء في قولك : ناقة هجان ككسرة الكاف من كتاب ، والكسرة فيها إذا قلت : نوق هجان « 1 » - وهي البيض الكرام - ككسرة الكاف من كلاب ، وكما أن ضمّة الفاء من الفلك في قوله تعالى : وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ « 2 » غير ضمّة الفاء منه ، في قوله : فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ « 3 » لأن ضمّة الفاء من الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ضمّة الواحد ، في نحو قفل وبرد ، وضمّة فائه في الآية الأخرى ضمّة الجمع من نحو حمر وخضر . فإن رخّمت مختارا ومنقادا وما أشبههما ، مما ألفه أصليّة منقلبة عن ياء عين ، أو واو عين ، نحو مغتاظ ومعتاد ، لم تحذف ألفه كما حذفت ألف حمّاد وعمّار ، ألا ترى أن مختارا أصله : مختير مفتعل ، أو مختير مفتعل من الاختيار ، ومنقادا أصله : منقود ، منفعل من القود ، فلما لم تكن زائدة أقرّت فقيل : يا مختا ، ويا منقا . وكذلك تبقى حرف العلّة إذا كان يبقى بعد حذفه حرفان ، وذلك في نحو سعيد وجميل وعقيل ، وهلال وبلال ، وثمود وعجوز ، إذا سمّيت به ، تقول : يا سعى ويا جمى ويا عقى ، ويا هلا ويا بلا ويا ثمو ويا عجو ، في لغة من قال : يا حار ، وفي اللغة الأخرى : يا ثمى ويا عجى ، لأن المنادى في هذه اللغة بمنزلة اسم تامّ ، على ما عرّفتك ، وذلك من حيث لم يكن المحذوف مرادا ، وليس في العربية اسم ظاهر معرب آخره واو قبلها ضمّة ، فمتى أدّى إلى ذلك قياس رفضوه ، فأبدلوا من ضمّته
--> ( 1 ) راجع كتاب الشعر ص 120 ، والتكملة صفحات 117 ، 118 ، 154 ، والحلبيات ص 108 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 612 ، 725 ، والتبصرة ص 370 . ( 2 ) سورة فاطر 12 . ( 3 ) سورة الشعراء 119 .